عبد الرحمن جامي

344

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

إلى الحوض « 1 » ويدخل بين بعيرين عطشانين ، ليشرب منه ما عساه لم يكن يشرب منه ولعل « 2 » المراد به هنا : نفس متداخلة بعضها في بعض ، أو المعنى على نغض مثل : نغض الدخال . و ( مررت به وحده ) « 3 » ونحوه مثل : ( فعلته جهدك ) « 4 » متأول بالنكرة ، فلا يرد نقضا على قاعدة اشتراط كونها نكرة وتأويلها على وجهين : أحدهما : أنها مصادر محذوفة لأفعال محذوفة ، أي : تعترك العراك « 5 » ، وينفرد وحده ، أي : انفراده ، وتجهد جهدك فهذه الجمل الفعلية وقعت حالا ، وهذه المصادر منصوبة على المصدرية . وثانيها : أنها معارف موضوعة موضع النكرات ، أي : معتركة ، ومنفردا ، ومجتهدا .

--> - المناسب للماء ، كقوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [ القصص : 23 ] لكن لما استعمل بمن احتاج إلى التأويل بتضمين مثل يمشي ( جلبي ) . ( 1 ) متعلق بيشرب يعني : يعاد ذلك البعير من طرف الحوض إليه ( م ) . ( 2 ) قوله : ( ولعل المراد به ) أي : بالدخال هاهنا جواب دخل مقدر تقديره إن الإدخال يختص بالبعير فكيف يصح استعماله في حمار الوحشي ، فأجاب الشارح بقوله : ( ولعل المراد به هاهنا نفس متداخل بعضها في بعض ) وفي نفس متداخلة بعضها في بعض يعني : ليس المراد بالدخال هاهنا معناه الحقيقي بل المراد به معناه المجازي وهو تداخل بعض النفوس في بعض أو المعنى على نغص مثل بعض الدخال ، جواب ثان : يعني على حذف المضاف من المشبه به وإقامة المشبه مقامه ، يعني : لم يخف على أنه لم يتم شرب بعضها للماء كما خاف الحمال على أن البعير لم يتم شرب الماء وأدخله بين بعيرين عطشانين ليتم شربه ( مصطفى جلبي ) . ( 3 ) الوحدة مصدر وحد يحد واحدا ووحدة كوعد يعد وعدا وعدة وحده لازم الإفراد والتذكير والإضافة إلى المضمر ولازم النصب إلا في مواضع مخصوصة ( لاري ) . - وللوحد تسعة أبنية : واحد أحد وحيد وحد موحد آحاد أوحد آحد وجمع الواحد وحدان ( عمدة شرح الهاد ) . ( 4 ) وفي الحاشية : الجهد بالفتح والضم الاجتهاد ، وقال الفراء : هو بفتح الجيم المشقة ، وبضمها الطاقة ( جلبي ) . ( 5 ) وقال ابن برهان أراد من استعمال المصدر هنا بالألف واللام التنبيه على أن تعريف المصدر كتنكيره ، وقيل : إن الألف واللام زائدة في العراك فاعرفه ( محصول ) . - إشارة إلى أن العراك مصدر من ضرب لم يستعمل فعله منه بل يستعمل من المزيد فيه ( حاشية ) .